الصيمري
375
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
عليه ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي . وقال مالك وابن أبي ليلى وجماعة غيرهما : تصح شهادة الأعمى على العقود . واعلم أن كلام الشيخ هنا يعطي عدم قبول شهادة الأعمى في شيء منها افتقر إلى حاسة البصر خاصة ، أو افتقر إلى حاسة السمع والبصر معا كالعقود والإقرار أما الافتقار إلى البصر ، فلمعرفة المتعاقدين والمقر والمقر له ، وأما الافتقار إلى السمع فلفهم اللفظ . والمعتمد قبول شهادته بالعقود والإقرار إذا علم الصوت قطعا ، وهو اختيار العلامة ونجم الدين . قال نجم الدين في الشرائع : أما الأعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا ، لتحقق الإله الكافية في فهمه ، فان انضم إلى شهادته معرفان جاز له الشهادة على العاقد مستندا إلى تعريفهما ، كما يشهد المبصر على تعريف غيره ، ولو لم يحصل ذلك وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه قيل : لا يقبل لأن الأصوات تتماثل والوجه أنها تقبل ، لان الاحتمال يندفع باليقين ، لأنا نتكلم على تقديره ( 1 ) . هذا آخر كلامه ( ره ) وهو المعتمد . مسألة - 15 - قال الشيخ : يكون الأعمى شاهدا في الجملة بالأداء دون التحمل وفي التحمل والأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة ، مثل النسب والموت والملك المطلق ، وبه قال أبو يوسف ومالك والشافعي . وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يصح منه التحمل ولا الأداء ، فجعلا العمى كالجنون وقالا أشد من هذا قالا : لو شهد بصيران عند الحاكم فسمع شهادتهما ، ثم عميا أو خرسا قبل الحكم بها لم يحكم ، كما لو فسقا قبل الحكم بشهادتهما ، فيتصور الخلاف معهما في ثلاثة فصول : الأول إذا تحمل وهو بصير ، والثاني الشهادة بالنسب
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 / 135 .